محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

458

الأصول في النحو

يذهب إلى أنه حذف ( كلّ ) بعد أن لفظ بها ثانية وقال : استغنيت عن تثنية ( كلّ ) لذكرك إياه في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب قال : وجاز كما جاز في قوله : ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه ، وإن شئت قلت : ولا مثل أخيه فكما جاز في جمع الخبر كذلك يجوز في تفريقه وتفريقه أن تقول : ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه يكره ذاك قال : ومثل ذلك : ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذلك فلما جاز في هذا جاز في ذاك .

--> - وذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ذلك بغيرهما . أما الكوفيّون فاحتجوا بأن قالوا : إنّما قلنا ذلك لأنّ العرب قد استعملته كثيرا في أشعارها ، قال الشاعر : فزججتها بمزجة . . . البيت وقال الآخر : تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت . . . البيت وقال الآخر : " الطويل " يطفن بحوزيّ المراتع لم يرع * بواديه من قرع القسيّ الكنائن والتقدير من قرع الكنائن القسيّ . وقال : " المنسرح " وأصبحت بعد خطّ بهجتها * كأنّ قفرا رسومها قلما والتقدير بعد بهجتها ، ففصل بين المضاف الذي هو بعد والمضاف إليه الذي هو بهجتها ، بالفعل الذي هو خطّ . وتقدير البيت : فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خطّ رسومها . وقد حكى الكسائيّ عن العرب : هذا غلام واللّه زيد . وحكى أبو عبيدة سماعا عن العرب : إنّ الشاة لتجترّ فتسمع صوت واللّه ربّها . وإذا جاء هذا في الكلام ، ففي الشعر أولى . وأمّا البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنّما قلنا لا يجوز ذلك لأنّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد ، فلا يجوز أن يفصل بينهما . وإنّما جاز الفصل بالظرف وحرف الجرّ كما قال ابن قميئة : للّه درّ اليوم من لامها وقال أبو حيّة النميريّ : " الوافر " كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل وقال ذو الرمّة : كأن أصوات من إيغالهنّ بنا لآنّ الظرف وحرف الجر يتّسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما . انظر خزانة الأدب 2 / 93 .